السبت، 7 سبتمبر 2019

رسائلي الاخيره ٢

اكتب رسالتي هذه بعد بحر من التراكمات بمشاعر متبعثرة  ملأت صدري بسكونٍ غريب 
وكأن روحي بدت عليها ملامح الموت..
أخي الصديق.. سيخبرك الله يوما اني جاهدت للوصول إليك وأني لم أدخر جهداً في سبيل أن أكون معك وبجانبك وأقربك إلى ذاتك .. وفي كل مره كنت أشعر فيها أن أخوتنا على وشك السقوط كنت أبذل فوق ما أستطيع حتى انقذ ذلك العهد والحلم المشترك .. في كل ًمره لم أكن أريد إلا أن أكون سلاماً يلازم قلبك وأماناً يسكن روحك..
أخي الصديق.. سيخبرك الله يوماً أني حين قرأت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "اثنان يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله .. وذكر منهم اثنان تحابا في الله"  كنت ادعو الله  طويلاً في سجودي أن تكون هو .. أخي الصديق.. سيخبرك الله يوماً أني أوفيت بكل ما عاهدتك عليه وأني كنت معك في أفراحي وأحزاني في قوتي وضعفي..فسل نفسك هل اوفيت ما عاهدتني عليه أخي الصديق.. أعترف أني قد أكون أخطأت  أو تجاوزت كثيراً.. .. ولكن يعلم الله أني في كل تلك التصرفات لم تكن من نية لي الا أني أجتهد للحفاظ عليك والقرب منك
أخيراً بعد كل تلك المحاولات لم تكن النتيجه الا الفشل .. ولعل الله يعلم لك في هذه الأرض من هو أصلح لصحبتك واخوتك مني
أخي الصديق.. أكرر لم يكن هدفي الا أن أكون سلاماً لك و أماناً لقبك فحين أفشل في ذلك ويتحول الأمر للعكس تماماً و أكون سبباً بشكل أو بأخر لضغطك النفسي ولا يعد لبقائي أو غيابي أدنى تأثير .. وأشعر أني عاجز تماماً عن تقديم أي مساعده استمحيك عذراً في البعد قليلا وأعتذر عن كل ألم خلفته أو خطأ ارتكبته أو موقف لم أكن فيه اخاً رجلاً كما ينبغى.. فمعك تعودت أن لا أرضى بأنصاف الحلول فإما أن أكون حاضراً معك دائما و أن تكون حاضراً معي دائماً أو لا نكون..
أخي الصديق.. لعلي في نظرك  أصبحت أبالغ جدا في حبي وخوفي واهتمامي وسؤالي عنك حتى بات يثقل عليك تقبل ذلك وأصبح عتابي وخوفي ثقيلاً على قلبك لا تتحمله روحك ولا يعني هذا إلا ان الأمر والحب لم يكن كما بدأ وكأن البرود والملل والتشبع قد غزا قلبك فأصبح الأمر ثقيلا عليك بعد أن كان يعني لك الكثير .. علماً اني هنا أود فقط أن أقول أنت من عودتني على ذلك لأنك كنت تعاتبني عن كل لحظه اقصر فيها بتطمينك واليوم بعد أن أصبحت أسأل واهتم بتفاصيل تفاصيلك أصبح سؤالي عبء عليك
أخي الصديق.. لم أعد أعلم الحل لذلك سأحمل شتات قلبي وأبتعد قليلاً لعلي أدع لك مساحة تخلو فيها بنفسك وتجد فيها ذاتك وترتب فيها أوراقك وتستجمع قواك بعيداً عن ضغوطاتي وأسالتي..لعلي اخفف عليك  أولاً وأعدل من  طريقة حبي واهتمامي الذي أصبح مبالغاً ولم يعد يُفهم في هذا الزمن أنه صدق ووفاء..
أخي الصديق.. إن اطمئن قلبك وسكنت روحك يوماً وآمنت تماماً بي وبقربي  وقررت ان تعود كما بدأنا بشغف ذلك الحب وصدق تلك الاخوه و أيقنت أنك  بحاجه لـ "شراعك "  في  اي مراحل الحياة  فستعلم كيف السبيل للوصول الي ...وستجد "شراعك" في منتصف عباب الحياة ينتظر عودتك كما "كنت" وكما "عرفك" وكما "عاهدتني " .. وان كتب الله علي الموت قبل أن تعود.. فلعلك تدرك يوماً بعد رحيلي ان كل ذاك الجنون والتطفل والخوف والاهتمام لا يعني الا أني "كنت احبك جدا.. أحبك أكثر مما يحبك الآخرون وأرى فيك أكثر مما يرون كنت أرى فيك كنزي فحاولت بكل قواي أن أحافظ عليك..
أخي الصديق ... أوصاني  أبي يوما فقال لي : اُوصيك يا ولدي  بمن تُحب ويُحبك خيراً ، أطِل أنفاسك لتحمل عنه تقلبات المزاج وإلتواء الطريق ، أنصت إليه بشغف وصبر تفهّم لعثمته ولملم بعثرته ، عانق صمته الطويل بجميل تفهّمك وحُسن ظنك ، اعذره إن شقّ عليه الكلام وجاوره إن أصابه أسى . و حين تبذل كل ذلك يا ولدي و  تعجزُ  عن الحل ويبرد كل شي حولك في لحظات الأخفاق يجب أن ترحل ، حتى وإن كانت جراحك تنزف يجب أن ترحل ، عندما تعرف أن دورك قد انتهى  يجب أن ترحل يا ولدي  "
أخي الصديق.. استودعك الله..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق